الحسين بن نصر ابن خميس

مقدمة 5

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فإن طيب كلام القوم - بعد النّورين - ما زال الهادي الأرشد ، وجميل فعالهم وحكاياتهم هي الجند الأوفى والأقرب ، أولئك قوم حملوا قول اللّه تعالى ، وهدي نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبلّغوا عملا وفعلا ، قدموه قواعد أخلاقية ونظما سلوكية وآدابا اجتماعية بأقرب الطرق وأسهل السبل دون عنعنة ولا تقعّر . قول وفعل تقبلتهما الأمة قبولا حسنا ، ورضيت عنها فاتخذتها - من جملة ما اتخذت - نبراسا هاديا ودليلا ساطعا . وأجدني بعد قولي هذا قد رمقني فقيه ومحدث ، يقول لسان حاله : أبعدت وبالغت ، وأتيت من القول هجرا ، لقد ادّعيت وتجنيت . فأستغفر اللّه لي وله ، وأقول ما قاله ابن الأثير في جامع الأصول ( 8881 ) لمّا راح يتكلم عن حديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها » الذي أخرجه أبو داود ( 4391 ) بإسناد صحيح : ولا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المئة رجلا واحدا ، وإنّما قد يكون واحدا ، وقد يكون أكثر منه ، فإن لفظة « من » تقع على الواحد والجمع ، وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث الفقهاء خاصة ، كما ذهب إليه بعض العلماء ، فإنّ انتفاع الأمة بالفقهاء ، وإن كان نفعا عاما في أمور الدين ، فإنّ انتفاعهم بغيرهم أيضا كثير ، مثل أولي